جلال الدين الرومي

388

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الأسماء مشتقة من أوصاف قديمة ، والاشتقاق على نوعين اشتقاق انتزاعي بمعنى أن كون الله سميعا وبصيرا صفات منتزعة من صفاته القديمة بلا تأخر أو تقدم ، والمعنى الثاني الإشتقاق الفعلي أي أنها قديمة اشتقت منها الصفات له سبحانه وعالي من العالم المحدث ، كما يرد في البيت نفسه ( 219 ) أنه ليس سميعا على مثال العلة الأولى فقد سماه بعض الفلاسفة بالعلة الأولى أو علة العلل ( جعفري 9 / 363 - 365 ) . ويواصل مولانا جلال الدين مناقشة القضية على طريقته ، فإنك إن فصلت الصفة عن الذات فكأنك تسمى الأصم سامعا والضرير ضياء أو تسمى الحيى وقحا ، والقبيح صبيحا والوليد حاجا ومن لم يغز غازيا فإذا كانت هذه الصفات موجودة في المسمى فهي مدح وإلا كانت من قبيل السخرية أو الجنون ، وتعالى الله سبحانه وتعالى عما يقوله الظالمون علوَّا كبيرا . ( 225 - 237 ) : وتعود المحبوبة لمخاطبة عاشقها أو مولانا لمريديه لا حاجة إلى لجاجك وعنادك ونقاشك ، لقد كنت أعرف قبل اللقاء أنك مجادل راسخ في الشقاء ، وليس مهما أن أراك ، فإن المرء يحسن بمرض عينيه مع أنه لا يراها وها هو الدليل من أول لقاء عندما رأيتني دون حارس ، ظننت أنه لا حارس لي ، بينما يبكى العاشقون حقيقة إذا نظروا حيث لا ينبغي النظر ، وهناك كثير من الروايات حول عاقبة النظر إلى ما لا يحل ( أنظر كشف المحجوب ص 396 - ص 398 ، وانظر حديقة الحقيقة الترجمة العربية ص 186 ) ، إنما يصلهم العقاب الفورى من الحارس الذي لا ينام وحارسي هو الذي لا يغفل ولا ينام ، وهو الذي يعلم كنه الريح التي تهب علىَّ ، وهو ليس بغائب ، ترى كيف عرفتك من بعيد ؟ ! يكفى أن أعلم نفسك الشهوانية وهي تدل بعدها على كل شئ يتعلق بك ، وهي أي النفس الشهوانية عمياء عن الحق لا تراه ولا تسمعه ، أأسألك عن أي شئ يخصك . . وكيف أسأل من هو في مستوقد الحمام بين القمامة وأسباب الإحراق هل هو في نعمة أو في شقاء . . يكفى أن أنظر لحاله ؟